السلام عليكم..
الفقرة التي أضعها بين أيديكم مقتبسة من كتاب للدكتور زكرياء المحرمي وهذا رابط تحميل الكتاب .وهو بعنوان:
جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث
يقول أبو هريرة "ما أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثاً مني عنه، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه يكتب وكنت لا أكتب" .
بيد أن عبدالله بن عمرو بن العاص - وهو من شيعة معاوية أيضاً- قد روى (671) حديثاً فقط ، وهي التي جمعها له أحمد بن حنبل في مسنده ، وربما لو حذفنا المكرر منها لنقص العدد إلى حدّ كبير، لكنه روى عن أهل الكتاب، وأدمن النظر في كتبهم، واعتنى بذلك ، وأصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما ! .
أما أبو هريرة فقد كان يحد ّ ث عن كعب الأحبار حتى قال عنه كعب "ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة" ، وكان أبو هريرة يكثر من الرواية عن كعب الأحبار إلى درجة أن الرواة كانوا يخلطون بين روايات كعب وروايات الرسول (صلى الله عليه و سلم) ، فقد قال بسر بن سعيد: "اتقوا الله، وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ويحدثنا عن كعب ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، ويجعل حديث كعب عن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) " ، بينما نسبه آخرون إلى التدليس والخلط بين روايات كعب الأحبار وروايات الرسول (صلى الله عليه و سلم) !، فقد روي عن شعبة أنه قال: "أبو هريرة كان يدلس، أي يروي ما يسمعه من كعب وما سمعه من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ، ولا يميز هذا من هذا" .
و يفسر البعض متابعة أبي هريرة لكعب الأحبار بأنه كان منبهراً بما عند كعب من عجائب الأخبار، ونودار الأساطير التلمودية، ويؤكد أبو هريرة نفسه على هذا الإجتهاد في طلب العلم من كعب الأحبار حيث يقول: "خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة ، وحدثته عن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) " .
بيد أن هذا الثنائي الروائي "كعب وأب ي هريرة" كان






























